أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

19

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : هو على بابه بتقدير مضاف ، أي ثواب ربّهم ، وهو أمر مظنون إذ لا يقطعون لأنفسهم بالثواب ، وفيه نظر لأنّ قوله بعد : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ يعكّر عليه . وأجيب بأنه يحمل مع المقدّر على الظنّ الحقيقيّ مع قوله : وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ على اليقين . واعترض بلزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز . وأجيب بالتزامه . قوله : وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها « 1 » تنبيه أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم . قوله : وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ « 2 » أي علم . وقيل : على ، لأنه بعد في شكّ . قوله : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ « 3 » أي علم . قوله : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « 4 » إنّما أكّدوا لئلا يتوهّم عنهم أنهم تجوّزوا بالظنّ عن العلم . قوله : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 5 » قال بعضهم : إنّ : لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ كقوله : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ « 6 » ومن قدر عليه رزقه فلينفق . وقوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « 7 » . وعن معاوية أنه أرسل إلى ابن عباس فسأله وقال : كيف يظنّ نبيّ اللّه ذلك ؟ فأجابه بما ذكر . قوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ « 8 » قيل : إنّه استعمل فيه أنّ المستعمل مع الظّنّ الذي هو العلم تنبيها أنّهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقّن وإن لم يكن ذلك متيقّنا . وكان قائل هذا قد قدّم أنّ الظنّ إذا قوي أو تصوّر بصورة القويّ استعمل معه أنّ المشدّدة وأن المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه أن المختصّة بالمعدومين من القول والفعل . قلت : ذكر النحاة أنّ أن المخففة لا تقع إلا بعد أفعال اليقين ، وأنّ أن الناصبة لا تقع إلا بعد أفعال الشكّ ، ومتى وقع فعل محتمل للأمرين جاز أن تكون المخففة إن جعلت ذلك الفعل ظنّا ، وينصب الفعل بعدها . وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا

--> ( 1 ) 24 / يونس : 10 . ( 2 ) 28 / القيامة : 75 . ( 3 ) 24 / ص : 38 . ( 4 ) 32 / الجاثية : 45 . ( 5 ) 87 / الأنبياء : 21 . ( 6 ) 16 / الفجر : 89 . ( 7 ) 11 / سبأ : 34 . ( 8 ) 39 / القصص : 28 .